ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

415

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لشدة وطأتهم على الأعداء ، أو ثباتهم على اللقاء ( إذا لاقوا ) أي : حاربوا ، ( خفاف ) مسرعين إلى الإجابة ( إذا دعوا ) إلى كفاية بهم ( كثير إذا شدّوا ) لأن واحدا منهم يقوم مقام جماعة ( قليل إذا عدّوا ) " 1 " ذكر أحوال المشايخ مضافا إلى كل منها ما يناسبها ، والإضافة إلى كل ما يناسبه يتحقق فيما إذا كان المناسب للأحوال واحدا ، وأضيف إلى الجميع فلا يجب في التقسيم كون المناسب على قدر الحال . ( والاستيفاء أقسام الشيء ) أي : التقسيم الحاصر ( كقوله تعالى : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ككتاب جمع أنثى و وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً " 2 " هو على وزن الغفران كالذكور جمع الذكر خلاف الأنثى ، والتزويج بمعنى الإنكاح يتعدى إلى مفعولين بنفسه ، وبمعنى التقريب إلى الثاني بالباء ، قال تعالى : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ " 3 " أي : قربناهم ، وهو المناسب في الآية فقوله تعالى : ذُكْراناً وَإِناثاً منصوبان بنزع الخافض ولو قال ويزوج من يشاء لتعين الواو فلما عدل إلى الضمير الراجع إلى ( من ) في الجمل السابقة تبدل الواو ياء ، وللتنافي بين التزويج والإفراد بالنسبة إلى فرقة واحدة والتوافق بالنسبة إلى فرقتي ، وعلق التزويج بالفرقتين السابقتين حتى احتاج إلى العطف بأو ، ولم يعلق بفرقة ثالثة ؛ ليعطف بالواو كما في الجمل الباقية تنبيها على أن المشيئتين السابقتين ليس شيء منهما واجبا عليه تعالى ، ولا هذه المشيئة ، فتدبر . كذا أفاده المحقق شريف زمانه . وفيه بحث ؛ لأن التنافي مطلقا لا ينافي الواو ، ولا يجامع أو ، ألا ترى أنه لو قيل يهب زيدا إناثا إن شاء ، ويهبه الذكور إن شاء يتعين الواو مع أن المقيس عليه واحد ، فينبغي أن يجعل مناط اختيار الواو والتنافي مع التصريح بالشرط ، وفي تحقيق استيفاء الأقسام في الآية نظر ، وإن بينه الشارح المحقق بأن الإنسان إما أن يكون له ولد أو لا يكون ، وإذا كان فإما أن يكون ذكرا أو أنثى ؛ لأنه فرق بين ما ذكره الشارح وبين ما في الآية ؛ لأن في الآية إما أن يكون له إناث أو

--> ( 1 ) البيت في الإيضاح : ( 317 ) لأبي الطيب المتنبي . ( 2 ) الشورى : 49 ، 50 . ( 3 ) الطور : 20 .